عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

44

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : قول سيبويه وهو أن « اللام » هي الموطّئة للقسم المحذوف ، و « إن » شرطية ، فقد اجتمع شرط وقسم ، وسبق القسم ، فالجواب له إذ لم يتقدمهما ذو خبر « 1 » ، فلذلك جاء الجواب للقسم ب « ما » النافية وما بعدها ، وحذف جواب الشرط لسدّ جواب القسم مسده ، ولذلك جاء فعل الشرط ماضيا ؛ لأنه متى حذف الجواب وجب مضيّ فعل الشرط إلا في ضرورة ، و « تبعوا » وإن كان ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى أي : ما يتبعون لأن الشرط قيد في الجملة والشرط مستقبل ، فوجب أن يكون مضمون الجملة مستقبلا ضرورة أن المستقبل لا يكون شرطا في الماضي . الثاني : وهو قول الفراء « 2 » ، وينقل أيضا عن الأخفش « 3 » والزجاج « 4 » أن « إن » بمعنى « لو » ، ولذلك كانت « ما » في الجواب ، وجعل « ما تبعوا » جوابا ل « إن » لأنها بمعنى « لو » . أما إذا لم تكن بمعناها ، فلا تجاب ب « ما » وحدها ، بل لا بد من الفاء ، تقول : إن تزرني فما أزورك . ولا يجيز الفراء : « ما أزورك » بغير فاء . وقال ابن عطية « 5 » : وجاء جواب « لئن » كجواب « لو » ، وهي ضدها في أنّ « لو » تطلب المضي والوقوع ، و « إن » تطلب الاستقبال ؛ لأنهما جميعا يترتب قبلهما القسم ، فالجواب إنما هو للقسم ؛ لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر هذا قول سيبويه . قال أبو حيان « 6 » : هذا فيه تثبيج ، وعدم نصّ على المراد ؛ لأن أوله يقتضي أن الجواب ل « إن » ، وقوله بعد : الجواب للقسم يدل على أنه ليس ل « إن » ، وتعليله بقوله : لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر لا يصلح علة لكون « ما تبعوا » جوابا للقسم ، بل لكونه جوابا ل « إن » . وقوله : « قول سيبويه » ليس في كتاب سيبويه ذلك ، إنما فيه أن « ما تبعوا » جواب القسم ، ووقع فيه الماضي موقع المستقبل .

--> ( 1 ) مذهب البصريين : إذا اجتمع شرط وقسم ، حذف جواب المتأخر منهما ؛ لدلالة جواب الأول عليه ، إلا إذا تقدم عليهما ذو خبر ، رجّح الشرط مطلقا خلافا لابن مالك ، والفراء في إجازة ذلك ، والأول هو الذي عليه البصريون ، وما استدل به ابن مالك والفراء عندهم من قبيل ضرورة الشعر ، أو اللام من قوله : « لئن » في قول الشاعرة : لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا زائدة لا موطئة للقسم . انظر التصريح على التوضيح ( 2 / 253 - 254 ) ، شرح المفصل : ( 7 / 57 - 58 ) شرح ابن عقيل ( 2 / 382 ) ، الكتاب : ( 1 / 456 ) ، البسيط شرح الجمل : ( 2 / 916 ) . ( 2 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 84 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 151 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 205 . ( 5 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 222 . ( 6 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 605 .